النويري
326
نهاية الأرب في فنون الأدب
قيل : وكان إذا توضّأ اصفرّ فيقول له أهله : ما هذا الذي يعتادك عند الوضوء ؟ فيقول : تدرون بين يدي من أريد أقوم ؟ وعن سفيان بن عيينة قال : حجّ علي بن الحسين ، فلما أحرم واستوت به راحلته اصفرّ لونه وانتفض ، ووقع عليه الرعدة ، ولم يستطع أن يلبّى . فقيل له : ما لك لا تلبّى ؟ فقال : أخشى أن أقول لبّيك ، فيقول لي : لا لبّيك . فقيل له : لا بدّ من هذا . فلما لبّى غشى عليه ، وسقط من راحلته ، فلم يزل يعتريه ذلك حتى قضى حجّه . وقيل : كان رضى اللَّه عنه يصلَّى في كلّ يوم وليلة ألف ركعة إلى أن مات رضى اللَّه عنه . وكان يسمّى بالمدينة زين العابدين لعبادته . وقيل : إنه قاسم اللَّه ماله مرّتين ، وكان يحمل الخبز بالليل على ظهره يتبع به المساكين في ظلمة الليل ، ويقول : إن الصّدقة في ظلمة الليل تطفئ غضب الرّبّ . وأعتق غلاما أعطاه به عبد اللَّه بن جعفر عشرة آلاف درهم وألف دينار . قيل : وسكبت جارية عليه الماء ليتهيّأ للصلاة ، فسقط الإبريق من يدها على وجهه ، فشجّه ، فرفع رأسه إليها ، فقالت : إن اللَّه عزّ وجل يقول « 1 » : * ( « والْكاظِمِينَ الْغَيْظَ » ) * . قال : قد كظمت غيظي . قالت « 2 » : * ( « والْعافِينَ عَنِ النَّاسِ » ) * . قال : قد عفا اللَّه عنك . قالت « 3 » : * ( والله يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ » ) * * . قال : اذهبي فأنت حرّة .
--> « 1 » سورة آل عمران ، آية 134 . « 2 » سورة آل عمران ، آية 134 . « 3 » سورة آل عمران ، آية 134 .